- يا أصمعيّ ، ألا تحبّ أن ترى محمدا وعبد اللّه ؟
قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، إني لأحب ذلك ، وما أردت القيام إلا إليهما ، لأسلّم عليهما .
قال : تكفي .
ثم قال : علي بمحمد وعبد اللّه .
فانطلق الرسول .
وقال : أجيبا أمير المؤمنين .
فأقبلا ، كأنهما قمرا أفق ، قد قاربا خطاهما ، وضربا ببصرهما الأرض حتى وقفا على أبيهما ، فسلّما عليه بالخلافة ، وأومأ إليهما ، فدنيا منه ، فأجلس محمدا عن يمينه ، وعبد اللّه عن شماله .
ثم أمرني بمطارحتهما ، فكنت لا ألقي عليهما شيئا من فنون الأدب إلا أجابا فيه وأصابا .
فقال : كيف ترى أدبهما ؟
قلت : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت مثلهما في ذكائهما وجودة ذهنهما ، فأطال اللّه بقاءهما ، ورزق الأمة من رأفتهما ومعطفتهما .
فضمّهما إلى صدره ، وسبقته عبرته حتى تحدّرت دموعه .
ثم أذن لهما ، حتى إذا نهضا وخرجا ، قال :
- كيف بكم إذا ظهر تعاديهما وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما حتى تسفك الدماء ، ويود كثير من الأحياء أنهم كانوا موتى ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما ، أو شيء أثرته العلماء في أمرهما ؟
قال : بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما .
قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : « قد كان الرشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر بن محمد ، فلذلك قال ما قال » [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] اخبار الطوال : 388 .