تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
- يا أصمعيّ ، ألا تحبّ أن ترى محمدا وعبد اللّه ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، إني لأحب ذلك ، وما أردت القيام إلا إليهما ، لأسلّم عليهما . قال : تكفي . ثم قال : علي بمحمد وعبد اللّه . فانطلق الرسول . وقال : أجيبا أمير المؤمنين . فأقبلا ، كأنهما قمرا أفق ، قد قاربا خطاهما ، وضربا ببصرهما الأرض حتى وقفا على أبيهما ، فسلّما عليه بالخلافة ، وأومأ إليهما ، فدنيا منه ، فأجلس محمدا عن يمينه ، وعبد اللّه عن شماله . ثم أمرني بمطارحتهما ، فكنت لا ألقي عليهما شيئا من فنون الأدب إلا أجابا فيه وأصابا . فقال : كيف ترى أدبهما ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت مثلهما في ذكائهما وجودة ذهنهما ، فأطال اللّه بقاءهما ، ورزق الأمة من رأفتهما ومعطفتهما . فضمّهما إلى صدره ، وسبقته عبرته حتى تحدّرت دموعه . ثم أذن لهما ، حتى إذا نهضا وخرجا ، قال : - كيف بكم إذا ظهر تعاديهما وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما حتى تسفك الدماء ، ويود كثير من الأحياء أنهم كانوا موتى ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما ، أو شيء أثرته العلماء في أمرهما ؟ قال : بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : « قد كان الرشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر بن محمد ، فلذلك قال ما قال » [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] اخبار الطوال : 388 .