فلم يلبث ان دخل عليه خراساني فكلمه العربية فاجابه أبو الحسن بالفارسية فقال الخراساني : ما منعني ان اكلمكم بلساني الا ظننت انك لا تحسنها فقال : سبحان اللّه إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك فما نستحق به الإمامة ثم قال : ان الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا منطق الطير ولا كلام شيء فيه روح [ 1 ]
. 103 - قال : ومنها انّ علي بن يقطين كتب إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام اختلف على الوضوء فهل امسح على الرجلين أم اغسل فان رأيت أن تكتب ما يكون عملي عليه فعلت فكتب الإمام عليه السلام الذي آمرك به ان تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغتسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك ثلاثا وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر اذنيك وباطنها وتغسل رجليك ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره فامتثل امره وعمل عليه .
فقال الرشيد يوما : أحب ان استبين امر علي بن يقطين فإنهم يقولون إنه رافضي والرافضة يخففون في الوضوء فطلبه فناظمه بشيء من الشغل في الدار فناظره دخل وقت الصلاة وقف الرشيد وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو وقد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضأ كما أمره الإمام عليه السلام فدخل عليه الرشيد فقال : كذب من زعم انك رافضي .
فورد على علي بن يقطين بعد ذلك كتاب موسى بن جعفر عليه السلام توضأ من الآن كما أمر اللّه اغسل وجهك مرة فريضة والأخرى اسباغا واغسل من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك فظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما نخاف عليك [ 2 ]
104 - قال الدينوري : وذكر عن الأصمعي قال : دخلت على الرشيد ، وكنت غبت عنه حولين بالبصرة ، فأومأ إليّ بالجلوس قريبا منه ، فجلست قليلا ، ثم نهضت ، فأومأ إليّ أن اجلس ، فجلست ، حتى خفّ الناس .
ثم قال لي :
هامش
[ 1 ] الخرائج : 297 .
[ 2 ] الخرائج : 298 .