فقال لها علي عليه السلام : قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه وأبوك وصاحباه مما قد سماه ، فوجمت أن ترد عليه كلمة ، قال علي عليه السلام : فما لبثت أن نادتني فاطمة عليها السلام فدخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء ، فقد حان الفراق بيني وبينك .
فأستودعك اللّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنما بكائي وغمّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيّع بعدي فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد أستودعكم اللّه ، وقبلكم مني وديعة يا علي ، إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة .
ثم ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء ، ثم ضمّها إليه وقال : أما واللّه لينتقمنّ اللّه ربّي ، وليغضبنّ لغضبك فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين ، ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال علي عليه السلام : فو اللّه لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه مثل المطر ، حتى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري ، وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبلان قدميه ويبكيان بأعلا أصواتهما .
قال علي عليه السلام : فلو قلت : إن جبرئيل في البيت لصدقت ، لأني كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها ، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولقد رأيت بكاء منها أحسب أن السماوات والأرضين قد بكت لها ، ثم قال لها : يا بنيّة ، اللّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش اللّه وما حوله من الملائكة والسماوات والأرضون وما فيهما .
يا فاطمة والذي بعثني بالحق لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنك لأول خلق اللّه ، يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة هنيئا لك ، والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء ، والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٠٢