تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
العمامة فسلطان اللّه عز وجل ، وأما السيف فعز اللّه تبارك وتعالى وأما الكتاب فنور اللّه تبارك وتعالى ، وأما العصا فقوة اللّه ، وأما الخاتم فجامع هذه الأمور . ثم قال لي والأمر قد خرج منك إلى غيرك ، فقلت : يا رسول اللّه أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من اللّه عز وجل . ثمّ قال أبو إبراهيم : ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات ، فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه واللّه مع المحسنين ، قال يزيد : ثم قال أبو إبراهيم عليه السلام : يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول اللّه عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
. وقال لنا أيضا :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ »
قال : فقال أبو إبراهيم عليه السلام : فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : قد جمعتهم لي بأبي وأمي فأيهم هو ؟ فقال : هو الذي ينظر بنور اللّه عز وجل ويسمح بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ ويعلم فلا يجهل ، معلما حكما وعلما ، هو هذا وأخذ بيد علي ابني . ثم قال : ما أقلّ مقامك معه فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما أردت ، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم ، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك فإنه طهر لك ، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت ، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبر عليك تسعا ، فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي . ثم اجمع له ولدك من بعدهم ، فأشهد عليهم وأشهد اللّه عز وجل وكفى باللّه شهيدا ، قال يزيد ثم قال لي أبو إبراهيم عليه السلام إني أوخذ في هذه السنة والأمر هو إلى ابني علي ، سمي علي وعلي : فأما عليّ الأول فعلي بن أبي طالب ، وأما الآخر فعليّ بن الحسين عليهما السلام ، أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وودّه ودينه ومحنته ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين .