نعم إني أنا وأبي لقيناك هاهنا وأنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام ومعه إخوتك .
فقال له أبي : بأبي أنت وأمي أنتم كلكم أئمة مطهرون ، والموت لا يعري منه أحد ، فأحدث ، إلىّ شيئا أحدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضل ، قال : نعم يا أبا عبد اللّه هؤلاء ولدي وهذا سيدهم وأشار إليك وقد علم الحكم والفهم والسخاء ، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم ، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب اللّه عز وجل وفيه أخرى خير من هذا كله .
فقال له أبي : وما هي ؟ بأبي أنت وأمي قال عليه السلام : يخرج اللّه عز وجل منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها ، خير مولود وخير ناشئ ، يحقن اللّه عز وجل به الدماء ، ويصلح به ذات البين ويلمّ به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف ، وينزل اللّه به القطر ، ويرحم به العباد ، خير كهل وخير ناشئ ، قوله حكم وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه ، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه .
فقال له أبي : بأبي أنت وأمي وهل ولد ؟ قال : نعم ومرت به سنون ، قال يزيد فجاءنا من لم نستطع معه كلاما ، قال يزيد : فقلت لأبي إبراهيم عليه السلام فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك عليه السلام . فقال لي : نعم إنّ أبي عليه السلام كان في زمان ليس هذا زمانه ، فقلت له : فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه .
قال : فضحك أبو إبراهيم ضحكا شديدا . ثم قال : أخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان ، وأشركت معه بنيّ في الظاهر ، وأوصيته في الباطن ، فأفردته وحده ولو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى اللّه عز وجل ، يجعله حيث يشاء ، ولقد جاءني بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدي على صلوات اللّه عليه ورأيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة ، فقلت ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال لي : أما
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٣٦