قَواماً
أفلا ترون أن اللّه تبارك وتعالى عير ما أراكم تدعون إليه والمسرفين وفي غير آية من كتاب اللّه يقول
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *
فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده .
ثم يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل اللّه تخلية سبيلها بيده ورجل يقعد في البيت ويقول :
يا رب ارزقني ولا يخرج يطلب الرزق فيقول اللّه جل وعز عبدي أو لم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك .
فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي ورجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول اللّه ألم أرزقك رزقا واسعا أفلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك ورجل يدعو في قطيعة رحم .
ثم علم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوقية من ذهب فكره أن تبيت عنده شيء فتصدق وأصبح ليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا .
فأدب اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمره إياه فقال
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
يقول إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد خسرت من