القلوب قال إن هذه مقالة من أنكر الرسل وكذبهم ولم يصدق بما جاءوا به من عند اللّه إذ أخبروا وقالوا اللّه أخبر في كتابه عز وجل على لسان أنبيائه حال من مات منا أفيكون أحد أصدق من اللّه قولا ومن رسله وقد رجع إلى الدنيا مما مات خلق كثير منهم أصحاب الكهف أماتهم اللّه ثلاثمائة عام وتسعة ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حق وأمات اللّه أرميا النبي عليه السّلام الذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزاهم بخت نصر .
وقال :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
ثم أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل فلما استوى قاعدا قال
أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
وأحيا اللّه قوما خرجوا عن أوطانهم هاربين من الطاعون لا يحصى عددهم وأماتهم اللّه دهرا طويلا حتى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا .
فبعث اللّه في وقت أحب أن يرى خلقه قدرته نبيا يقال له حزقيل فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم وقاموا كهيئة يوم ماتوا لا يفقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا طويلا وإن اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى عليه السّلام حين توجه إلى اللّه
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
فأماتهم اللّه ثم أحياهم .
قال : فأخبرني عمن قال بتناسخ الأرواح من أي شيء قالوا ذلك وبأي حجة قاموا على مذاهبهم .
قال : إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين وزينوا لأنفسهم الضلالات وأمرجوا أنفسهم في الشهوات وزعموا أن السماء