حامليه قال فكيف تزهد في قوم وأنت مؤدبهم وكبيرهم ؟
قال عليه السّلام : إني رأيت الرجل الماهر في طبه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه وتأليف بدنه وتركيب أعضائه ومجرى الأغذية في جوارحه ومخرج نفسه وحركة لسانه ومستقر كلامه ونور بصره وانتشار ذكره واختلاف شهواته وانسكاب عبراته ومجمع سمعه وموضع عقله ومسكن روحه ومخرج عطسته وهيج غمومه وأسباب سروره وعلة ما حدث فيه من بكم وصمم وغير ذلك لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها وعلل فيما بينهم جوزوها .
قال فأخبرني عن اللّه أله شريك في ملكه أو مضاد له في تدبيره ؟ قال :
لا قال فما هذا الفساد الموجود في العالم من سباع ضارية وهوام مخوفة وخلق كثير مشوهة ودود وبعوض وحيات وعقارب وزعمت أنه لا يخلق شيئا إلا لعلة لأنه لا يعبث ؟ !
قال : ألست تزعم أن العقارب تنفع من وجع المثانة والحصاة ولمن يبول في الفراش وأن أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي فإن لحومها إذا أكلها المجذوم بشب نفعه وتزعم أن الدود الأحمر الذي يصاب تحت الأرض نافع للآكلة ؟ قال نعم .
قال عليه السّلام فأما البعوض والبق فبعض سببه أنه جعله أرزاق الطير وأهان بها جبارا تمرد على اللّه وتجبر وأنكر ربوبيته فسلط اللّه عليه أضعف خلقه ليريه قدرته وعظمته وهي البعوض فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فقتلته .
واعلم أنا لو وقفنا على كل شيء خلقه اللّه تعالى لم خلقه ولأي شيء أنشأه لكنا قد ساويناه في علمه وعلمنا كل ما يعلم واستغنينا عنه وكنا
و
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٩٩