وقتا ولعله أوان لا يصلح فيه المطر لأنه أعرف بتدبير ما خلق من خلقه وأشباه ذلك كثيرة فافهم هذا .
قال : أخبرني أيها الحكيم ما بال السماء لا ينزل منها إلى الأرض أحد ولا يصعد من الأرض إليها بشر ولا طريق إليها ولا مسلك فلو نظر العباد في كل دهر مرة من يصعد إليها وينزل لكان ذلك أثبت في الربوبية وأنفى للشك وأقوى لليقين وأجدر أن يعلم العباد أن هناك مدبرا إليه يصعد الصاعد ومن عنده يهبط الهابط .
قال : إن كل ما ترى في الأرض من التدبير إنما هو ينزل من السماء ومنها يظهر أما ترى الشمس منها تطلع وهي نور النهار وفيها قوام الدنيا ولو حبست حار من عليها وهلك والقمر منها يطلع وهو نور الليل وبه يعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام ولو حبس لحار من عليها وفسد التدبير وفي السماء النجوم التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ومن السماء ينزل الغيث الذي فيه حياة كل شيء .
من الزرع والنبات والأنعام وكل الخلق لو حبس عنهم لما عاشوا والريح لو حبست لفسدت الأشياء جميعا وتغيرت ثم الغيم والرعد والبرق والصواعق كل ذلك إنما هو دليل على أن هناك مدبرا يدبر كل شيء ومن عنده ينزل وقد كلم اللّه موسى وناجاه ورفع اللّه عيسى ابن مريم والملائكة تنزل من عنده غير أنك لا تؤمن بما لم تره بعينك وفيما تراه بعينك كفاية أن تفهم وتعقل .
قال : فلو أن اللّه رد إلينا من الأموات في كل مائة عام واحدا لنسأله عمن مضى منا إلى ما صاروا وكيف حالهم وما ذا لقوا بعد الموت وأي شيء صنع بهم لعمل الناس على اليقين واضمحل الشك وذهب الغل عن
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 401
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٠١