ثم ذكر ما أعد اللّه للمؤمنين فقال
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إلى قوله
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
وقوله
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
قال نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا التمار كما حكى اللّه عز وجل وفيهما نخل وزرع وكان له جار فقير فافتخر الغني على ذلك الفقير وقال له
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
أي بستانه وقال
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
.
فقال له الفقير : أكفرت بالّذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة ثمّ سوّاك رجلا لكنّا هو اللّه ربّي ولا أشرك بربّي أحدا ثم قال الفقير للغني ولولا إذ دخلت جنّتك قلت ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه إن ترن أنا أقلّ منك مالا وولدا ثم قال الفقير فعسى ربّي أن يؤتين خيرا من جنّتك ويرسل عليها حسبانا من السّماء فتصبح صعيدا زلقا أي محترقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا .
فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة وأصبح الغني يقلّب كفّيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربّي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون اللّه وما كان منتصرا فهذه عقوبة البغي وقوله واضرب لهم مثل الحياة الدّنيا كماء أنزلناه من السّماء إلى قوله وخير أملا .
4 - عنه حدثني أبي عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سمعته يقول أيها الناس أمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم يباعدا رزقا فإن الأمر ينزل