لبسوا السّلاح فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطّريق .
فأتي برجل من مزينة أو من جهينة فسأله فلم يوافقه فقال ابغوني رجلا غيره فأتي برجل آخر إمّا من مزينة وإمّا من جهينة قال فذكر له فأخذه معه حتّى انتهى إلى العقبة فقال من يصعدها حطّ اللّه عنه كما حطّ اللّه عن بني إسرائيل فقال لهم ادخلوا الباب سجّدا . . نغفر لكم خطاياكم قال فابتدرها خيل الأنصار الأوس والخزرج .
قال وكانوا ألفا وثمانمائة فلمّا هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلمّا أثبتت أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صرخت به هؤلاء الصّابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشرب وغسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتّى السّاعة .
وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ثمّ أرسلوا الحليس فرأى البدن وهي تأكل بعضها أوبار بعض فرجع ولم يأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال لأبي سفيان يا أبا سفيان أما واللّه ما على هذا حالفناكم على أن تردّوا الهدي عن محلّه .
فقال اسكت فإنّما أنت أعرابيّ فقال أما واللّه لتخلّينّ عن محمّد وما أراد أو لانفرنّ في الأحابيش .
فقال اسكت حتّى نأخذ من محمّد ولثا فأرسلوا إليه عروة بن مسعود وقد كان جاء إلى قريش في القوم الّذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطّائف وكانوا تجّارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقبلها وقال هذا غدر ولا حاجة لنا فيه .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٩١