الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللّه عليه السّلام من المسجد ثمّ أهوى إلى المحمل الّذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه فمنع أشدّ المنع وأهوى إليه الحرسيّ فدفعه وقال تنحّ عن هذا فإنّ اللّه سيكفيك ويكفي غيرك .
ثمّ دخل بهم الزّقاق ورجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسيّ بلاء شديدا رمحته ناقته فدقّت وركه فمات فيها ومضى بالقوم فأقمنا بعد ذلك حينا ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن حسن فأخبر أنّ أباه وعمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر إلّا حسن بن جعفر وطباطبا وعليّ بن إبراهيم وسليمان بن داود وداود بن حسن وعبد اللّه بن داود .
قال فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك ودعا النّاس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوسق النّاس لبيعته ولم يختلف عليه قرشيّ ولا أنصاريّ ولا عربيّ قال وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلّني وإيّاهم فقال له محمّد امض إلى من أردت منهم .
فقال ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطّريق الّتي أمررت عليها أبا عبد اللّه عليه السّلام قال فو اللّه ما لبثنا أن أتي بأبي عبد اللّه حتّى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد أسلم تسلم فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام أحدثت نبوّة بعد محمّد عليه السّلام فقال له محمّد لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلّفنّ حربا .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٥٨