الملائكة بالنّوح ثمّ خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال هذه دار تسمّى دار السّرقة .
فقالت هذا ما اصطفى مهديّنا تعني محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تمازحه بذلك فقال موسى بن عبد اللّه واللّه لأخبرنّكم بالعجب رأيت أبي رحمه اللّه لمّا أخذ في أمر محمّد بن عبد اللّه وأجمع على لقاء أصحابه فقال لا أجد هذا الأمر يستقيم إلّا أن ألقى أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد فانطلق وهو متّك عليّ فانطلقت معه حتّى أتينا أبا عبد اللّه عليه السّلام فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي وكلّمه .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء اللّه فرجع أبي مسرورا ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتّى أتيناه فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام ثمّ قال له فيما يقول قد علمت جعلت فداك أنّ السّنّ لي عليك وأنّ في قومك من هو أسنّ منك ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك وأعلم فديتك أنّك إذا أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك ولم يتخلف عليّ اثنان من قريش ولا غيرهم .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام إنّك تجد غيري أطوع لك منّي ولا حاجة لك فيّ فو اللّه إنّك لتعلم أنّي أريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها وأريد الحجّ فما أدركه إلّا بعد كدّ وتعب ومشقّة على نفسي فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمهم أنّك جئتني فقال له إنّ النّاس مادّون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ولك أن لا تكلّف قتالا ولا مكروها قال وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا فقال أبي جعلت فداك ما تقول .
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 254
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٥٤