تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
اللّه بالثبات حتّى تستكمل كرامات اللّه وتصير إلى جواره ، ثمّ صعد بي حتّى صرت تحت العرش فدنى لي رفرف أخضر ما أحسن أصفه فرفعني الرفرف بإذن اللّه إلى ربّى فصرت عنده وانقطع عنّى أصوات الملائكة ، ودويّهم ، وذهبت عنّى المخاوف والروعات وهدأت نفسي واستبشرت وظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ولم أر عندي أحدا من خلقه فتركني ما شاء اللّه . ثمّ ردّ علىّ روحي ، فأفقت فكان توفيقا من ربّى عزّ وجلّ أن غمضت عيني وكلّ بصرى ، وغشى عن النظر فجعلت ، أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله جلّ وعزّ :
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
وإنّما كنت أرى في مثل مخيط الأبرة ونور بين يدي ربّى لا تطيقه الأبصار فناداني ربّى جلّ وعزّ فقال تبارك وتعالى : يا محمّد ! قلت : لبيك ربّى وسيّدى وإلهي لبيك ، قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيّدى قال : يا محمّد ، هل عرفت موقفك منّى وموضع ذرّيتك ؟ قلت : نعم يا سيّدى . قال : فهل تعلم يا محمّد فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا ربّ أنت أعلم وأحكم ، وأنت علّام الغيوب قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل تدرى ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيّدى وأحكم قال : إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجمعات معك ومع الأئمّة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام والتهجّد باللّيل والنّاس نيام ، قال :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
قلت : نعم يا ربّ
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
. قال : صدقت يا محمّد
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
وأغفر لهم وقلت :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
إلى آخر