تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى ، فأوحى اللّه إلى عبده يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أوحى يا حبيب إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة اللّه عز وجلّ والشكر لنعمه في الطواف بالبيت وكان علىّ صلى اللّه عليه معه . قال : فلمّا غشيهم اللّيل انطلقا إلى الصّفا وو المروة يريدان السعي ، قال : فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور ، فأضاءت جبال مكة وخشعت أبصارهما ، قال : ففزعا لذلك فزعا شديد أقال فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى ، أرتفع عن الوادي وتبعه علىّ عليه السّلام ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه إلى السماء فإذا هو برمّانتين على رأسه قال : فتناولهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأوحى اللّه عز وجلّ إلى محمّد يا محمّد إنها من قطف الجنّة ، فلا تأكل منها إلا أنت ووصيك علىّ بن أبي طالب . قال : فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إحداهما وأكل علىّ عليه السّلام الأخرى ، ثم أوحى اللّه عز وجلّ إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ما أوحى قال أبو جعفر عليه السّلام يا حبيب
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى »
يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء قال : فلما انتهى إلى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمّد إنّ هذا موقفي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ولكن امض أنت امامك إلى السدرة ، فقف عندها قال : فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السدرة وتخلف جبرئيل عليه السّلام . قال أبو جعفر عليه السّلام : إنما سميت سدرة المنتهى ، لأنّ أعمال أهل الأرض ، تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة ، من أعمال العباد في الأرض ، قال فينتهون بها إلى محل السدرة قال فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرأى أغصانها تحت العرش وحوله قال : فتجلّى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله نور الجبّار عز وجلّ ، فلما غشى محمّدا النور شخص ببصره وارتعدت
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 306 | الشيخ عزيز الله عطاردي