تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كتابا وبعث إليه وبعث إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام . فأما ملك الرّوم فإنه عظم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأكرم رسوله وأما ملك فارس فإنه مزق كتابه ، واستخفّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس ، فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا فانزل اللّه
( ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ )
يعنى غلبتها فارس في أدنى الأرض وهي الشامات وما حولها . ثم قال وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين وقوله
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ »
أن يأمر
« وَمِنْ بَعْدُ »
أن يقضى بما يشاء وقوله :
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ »
قلت : أليس اللّه يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي أمارة أبى بكر وانما غلبت المؤمنون فارس في أمارة عمر فقال ألم أقل لك أنّ لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ . أما تسمع قوله :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
يعنى إليه المشية في القول أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه ، على المؤمنين وذلك قوله :
« يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ »
ثم قال :
« وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
يعنى ما يرونه حاضرا
« وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ »
قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة . قوله :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
أي ظلموا واستهزءوا وقوله :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ »
أي يئسوا
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ »
يعنى شركاء يعبدونهم ويطيعونهم