إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ »
.
فلمّا عذّبهم اللّه أرسل اللّه إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله :
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
. . .
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
. . .
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ »
يعنى زكيا مشويا نضيجا
« فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ »
قال أبو جعفر : انما عنى سارة قائمة « فبشروها
بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
. . .
فَضَحِكَتْ »
يعنى فعجبت من قولهم [ 1 ] .
27 - عنه باسناده عن أبي بصير عن أحدهما قال : إنّ إبراهيم جادل في قوم لوط وقال :
إِنَّ فِيها لُوطاً ؟ قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها »
فزاد إبراهيم فقال جبرئيل :
« يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ »
[ 2 ] .
28 - عنه باسناده عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : يا محمّد إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظّفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام ، وإنّ لوطا لبث فيهم ثلثين سنة وإنما كان نازلا عليهم منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم وأنه دعاهم إلى الايمان باللّه واتباعه وكان ينهاهم عن الفواحش ويحثّهم على طاعة اللّه فلم يجيبوه ولم يتّبعوه وأنّ اللّه لمّا همّ بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا ونذرا .
فلمّا عتوا عن أمره بعث اللّه إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين ، فاخرجوهم منها وقالوا للوط
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
( من هذه الليلة )
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
. . .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ
هامش
[ 1 ] تفسير العياشي : 2 / 152 .
[ 2 ] تفسير العياشي : 2 / 154 .