يأكل من كسبه ، فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه وخاف أن يقتلوه شكى ذلك إلى ربّه تعالى : فأوحى اللّه تعالى إليه : أن فيهم الحبلى والجنين والطفل الصّغير والشيخ الكبير والمرأة الضّعيفة ، أحبّ أن أرفق بهم وأنتظر توبتهم ، كهيئة الطّبيب المداوى العالم بمداوة الدّاء فإني أنزل العذاب يوم الأربعاء في وسط شوّال بعد طلوع الشمس ، فأخبر يونس عليه السّلام تنوخا العابد به وروبيل ليعلماهم .
فقال تنوخا : أرى لكم أن تعزلوا الأطفال عن الأمّهات في أسفل الجبل في طريق الأودية فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجّوا بالصّراخ والتّوبة إلى اللّه تعالى جلّت قدرته بالاستغفار وارفعوا رءوسكم إلى السّماء وقولوا : ربّنا ظلمنا أنفسا فاقبل توبتنا - ولا تملّن من التّضرع إلى اللّه جلّت عظمته والبكاء حتّى تتوارى الشمس بالحجاب ويكشف اللّه عنكم العذاب ففعلوا ذلك فتاب عليهم ولم يكن اللّه اشترط على يونس أنّه يهلكم بالعذاب إذا أنزله .
فأوحى اللّه جلّ جلاله إلى إسرافيل : أن اصرف عنهم ما قد نزل بهم من العذاب فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها العذاب حتّى ضرب بها الجبال الّتي بناحية الموصل ، فصارت حديدا إلى يوم القيامة فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب صرف عنهم حمدوا اللّه وهبطوا إلى منازلهم وضمّوا إليهم نساءهم وأولادهم وغاب يونس عليه السّلام عن قومه ثمانية وعشرين يوما سبعة في ذهابه وسبعة في بطن الحوت وسبعة بالعراء وسبعة في رجوعه إلى قومه فأتاهم فآمنوا به وصدّقوه واتبعوه عليه السّلام [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قصص الأنبياء : 252 .