تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
استعمل السحر الذي نسبوه إلى سليمان وإلى « ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت » وكان بعد نوح ( عليه السّلام ) قد كثر السحرة والمموهون ، فبعث اللّه ملكين إلى نبىّ ذلك الزّمان بذكر ما تسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل ، به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبيّ عليه السّلام عن الملكين وأداه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عز وجل . فأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كما يدلّ على السحر ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السحر ، ثم قال عز وجل :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ »
يعنى إنّ ذلك النبيّ عليه السّلام أمر الملكين أن يظهر الناس بصورة بشرين ويعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك ، فقال اللّه عز وجلّ :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ
ذلك السحر وإبطاله
« حَتَّى يَقُولا »
للمتعلّم :
« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »
وامتحان للعباد ليطيعوا اللّه عز وجل فيما يتعلّمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم . « فلا تكفر » باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا انك به تحيى وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه عز وجلّ فان ذلك كفر ، قال اللّه عز وجلّ
« فَيَتَعَلَّمُونَ »
يعنى طالبى السحر « منهما » يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات ومما « انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت » يتعلّمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء وزوجه هذا ما يتعلم الاضرار بالناس ، يتعلّمون التضريب بضروب الحيل والتمائم والايهام وأنه قد دفن في موضع كذا وعمل كذا ليحبّب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة ويؤدى إلى الفراق بينهما . فقال عزّ وجلّ
« ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
أي ما المتعلّمون بذلك بضارين من أحد إلّا باذن اللّه يعنى بتخلية اللّه وعلمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر والقهر ثم قال :
« وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
لأنهم إذا تعلموا ذلك
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 272 | الشيخ عزيز الله عطاردي