تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
صعد الجبل حتى إذا صار في ثنيّة استقبل القبلة ، فصلّى ركعتين ، فقام وأشرف على المدينة ، ثمّ نادى بأعلى صوته ، وقال : « وإلى مدين أخاهم شعيبا قال : يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان انّى أراكم بخير وانّى أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا النّاس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين » . ثمّ وضع يده على صدره ، ثمّ نادى بأعلى صوته أنا واللّه بقية اللّه ، أنّا واللّه بقية اللّه . قال : وكان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السّن وأدّبته التّجارب ، وقد قرأ الكتب ، وعرفه أهل مدين بالصّلاح ، فلمّا سمع النّداء قال لأهله : أخرجوني فحمل ووضع وسط المدينة ، فاجتمع النّاس إليه ، فقال لهم : ما هذا الّذي سمعته من فوق الجبل ، قالوا : هذا رجل يطلب السّوق فمنعه السّلطان من ذلك وحال بينه وبين منافعه . فقال لهم الشّيخ : تطيعوننى ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : قوم صالح إنّما ولى عقر النّاقة منهم رجل واحد ، وعذّبوا جميعا على الرّضا بفعله ، وهذا رجل قد قام مقام شعيب ، ونادى مثل نداء شعيب صلوات اللّه عليه ، وهذا رجل ما بعده ، فارفضوا السّلطان وأطيعونى وأخرجوا إليه بالسّوق فاقبضوا حاجته ، وإلّا لم آمن واللّه عليكم الهلكة ، قال : ففتحوا الباب وأخرجوا السّوق إلى أبى ، فاشتروا حاجتهم ودخلوا مدينتهم ، وكتب عامل هشام إليه بما فعلوه ، وبخبر الشّيخ ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشّيخ إليه . فمات في الطّريق رضى اللّه عنه [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قصص الأنبياء : 143 - 144 .