إبراهيم بن هاشم جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليهما السلام قال : كان بدء نبوّة إدريس عليه السّلام أنّه كان في زمانه ملك جبّار وأنّه ركب ذات يوم في بعض نزهه .
فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرّافضة فأعجبته فسأل وزراءه لمن هذه الأرض ؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك ، فلان الرّافضيّ ، فدعا به فقال له :
أمتعنى بأرضك هذه فقال : عيالي أحوج إليها منك ، قال : فسمنى بها أثمن لك ، قال :
لا امتعك بها ولا أسومك ، دع عنك ذكرها ، فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف إلى أهله ، وهو مغموم متفكّر في امره وكانت له امرأة من الأزارقة ، وكان بها معجبا يشاورها في الأمر إذا نزل به .
فلمّا استقرّ في مجلسه بعث إليها ليشاورها في أمر صاحب الأرض ، فخرجت إليه فرأت في وجهه الغضب فقالت : أيّها الملك ما الّذي دهاك ، حتّى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك ؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ، ومن قول صاحبها له ، فقالت : أيها الملك إنّما يهتمّ به من لا يقدر على التغيير والانتقام ، فإن كنت تكره أن تقتله بغير حجّة فأنا أكفيك أمره واصيّر أرضه بيديك بحجّة لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي ؟
قالت : أبعث إليه أقواما من أصحابي الأزارقة حتّى يأتوك به فيشهدوا عليه عندك أنّه قد برئ من دينك فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال : فافعلي ذلك ، قال :
وكان لها أصحاب من الأزارقة على دينها يرون قتل الرّوافض من المؤمنين ، فبعث إلى قوم من الأزارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرّافضيّ عند الملك ، أنّه قد برئ من دين الملك فشهدوا عليه أنّه قد برئ من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب اللّه تعالى للمؤمن عند ذلك .
فأوحى اللّه إلى إدريس أن ائت عبدي هذا الجبّار فقل له : أما رضيت أن
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٣٨