تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهيّة البارىء وكيفيّته أله فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له . لأنّه عزّ وجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له ، أنّه عزّ وجلّ خالقهم ومركّب أرواحهم في أجسادهم ، وأمّا الصاد ، فدليل على أنّه عزّ وجلّ صادق وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق وأمّا الميم فدليل على ملكه وأنّه الملك الحقّ لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه وأمّا الدال فدليل على دوام ملكه وأنّه عزّ وجلّ دائم تعالى عن الكون والزّوال بل هو عزّ وجلّ يكوّن الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن . ثمّ قال عليه السّلام : لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللّه عزّ وجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّى أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصعداء ويقول على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين الجوانح منّى علما جمّا ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وانّى عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور » . ثمّ قال الباقر عليه السّلام : الحمد للّه الّذي منّ علينا ووفّقنا لعبادته ، الأحد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنّبنا عبادة الأوثان ، حمدا سرمدا وشكرا واصبا ، وقوله عزّ وجلّ :
« لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ »
يقول : لم يلد عزّ وجلّ فيكون له ولد يرثه ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيّته وملكه
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
فيعاونه في سلطانه [ 1 ] . 7 - عنه أبى رحمه اللّه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا محمّد
هامش
[ 1 ] التوحيد : 92 .