أراد ابن هند خاب مسعاه أن يرى * حسينا بأيدي الضيم تلوى شكائمه
ولكن أبى المجد المؤثل والابا * له الذلّ ثوبا والحسام ينادمه
أبوه على وابنة الطهر أمه * وطه له جد وجبريل خادمه
إلى ابن سميّ وابن ميسون ينثني * يمد يدا والسيف في اليد قائمه
فصال عليهم صولة الليث مغضبا * وعسا له خصم النفوس وصارمه
فحكّم في أعناقهم نافذ القضا * صقيلا فلا يستأنف الحكم حاكمه
إلى أن أعاد الدين غضا ولم يكن * بغير دماء السبط تسقى معالمه
فان يك إسماعيل أسلم نفسه * إلى الذبح في حجر الذي هو راحمه
فعاد ذبيح اللّه حقا ولم يكن * تصافحه بيض الضبا وتسالمه
فان - حسينا - أسلم النفس * صابرا على الذبح في سيف الذي هو ظالمه
ومن دون دين اللّه جاد بنفسه * وكل نفيس كي تشاد دعائمه
ورضت قراه العاديات وصدره * وسيقت على عجف المطايا كرائمه
فان يمس فوق الترب عريان لم تقم * له مأتما تبكيه فيه محادمه
فأي حشى لم يمس قبرا لجسمه * وفي أيّ قلب ما أقيمت مآتمه
وهب دم يحيى قد غلا قبل في الثرى * فان حسينا في القلوب غلا دمه
وإن قر قدما مذ دعا بخت نصر * بثارات يحيى واستردت مظالمه
فليست دماء السبط تهدأ قبل أن * يقوم باذن اللّه للثار ( قائمه )
أبا صالح يا مدرك الثار كم ترى * وغيضك وار غير انك كاظمه
وهل يملك الموتور صبرا وحوله * يروح ويغدو آمن السرب غارمه
أتنسى أبيّ الضيم في الطف مفردا * تحوم عليه للوداع ( فواطمه ) ؟
أتنساه فوق الترب منفطر الحشا * تناهيه سمر الردى وصوارمه ؟
وربّ رضيع أرضعته قسيهم * من النبل ثديا درّه الثرّ فاطمه
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 487
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٨٧