سأحدّثكم حديثا غزونا البحر [ 1 ] .
ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي رضى اللّه عنه :
أفرحتم بما فتح اللّه عليكم وأصبتم من الغنائم ، فقلنا نعم ، فقال : إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم ، معهم ، ممّا أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمّا أنا فاستودعكم اللّه قالوا : ثمّ واللّه ما زال في القوم مع الحسين حتّى قتل رحمة اللّه عليه [ 2 ]
. 24 - قال الدينوري : ثمّ سار حتّى انتهى إلى ذرود ، فنظر إلى فسطاط مضروب فسأل عنه ، فقيل له : هو لزهير بن القين ، وكان حاجّا أقبل من مكّة يريد الكوفة ، فأرسل إليه الحسين ، أن ألقنى أكلّمك ، فأبى أن يلقاه ، وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان اللّه ، يبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا تجيبه ، فقام يمشى إلى الحسين عليه السّلام .
فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه فقلع ، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين . ثمّ قال لامرأته : أنت طالق ، فتقدّمى مع أخيك حتّى تصلى إلى منزلك ، فانّى قد وطّنت نفسي على الموت مع الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال لمن كان معه من أصحابه : من أحب : منكم الشهادة فليقم ، ومن كرهها فليتقدّم ، فلم يقم معه منهم أحد ، وخرجوا مع المرأة وأخيها حتّى لحقوا بالكوفة [ 3 ]
. 25 - قال الطبري : قال أبو مخنف : فحدّثنى السدى ، عن رجل من بنى فزارة ، قال : لما كان زمن الحجّاج بن يوسف كنا في دار الحارث بن أبي ربيعة التي في التمارين ، التي أقطعت بعد زهير بن القين ، من بنى عمرو بن يشكر من بجيلة ، وكان
هامش
[ 1 ] والظاهر أنه بلنجر كما يأتي في حديث أبي مخنف . .
[ 2 ] روضة الواعظين : 153 .
[ 3 ] الاخبار الطوال : 246 .