فقالت له زوجته وهي دلهم بنت عمرو : سبحان اللّه أيبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لا تأتيه ، فلو أتيته فسمعت من كلامه ، فمضى إليه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه ، فحوّل إلى الحسين عليه السّلام ، وقال لامرأته أنت طالق فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببي الأخير وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السّلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحى .
ثمّ أعطاها ما لها وسلمها إلى بعض بنى عمّها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت إليه ، وبكت وودّعته ، وقالت كان اللّه عونا ومعينا خار اللّه لك ، أسألك أن تذكرنى في القيامة عند جدّ الحسين عليه السّلام فقال لأصحابه : من أحبّ أن يصحبنى وإلّا فهو آخر العهد منّى به [ 1 ]
. 23 - قال الفتّال النيسابوريّ : حدّث جماعة من فزارة وبجيلة ، قالوا : كنّا مع زهير بن القين البجلي ، حين أقبلنا من مكّة وكنّا نساير الحسين عليه السّلام ، فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله ، فإذا نزل الحسين عليه السّلام في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا ، إذا قبل رسول الحسين حتّى سلم ، ثمّ دخل فقال يا زهير بن القين البجلي ، إنّ أبا عبد اللّه بعثني إليك لتأتينّه فطرح كلّ انسان منّا ما في يده ، حتّى كأنّ على رؤوسنا الطير .
فقالت له امرأته سبحان اللّه أيبعث إليك ابن رسول اللّه ، ثمّ لم تأته ، لو أتيته فسمعت من كلامه ، ثمّ انصرفت فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا أشرق وجهه ، فأمر فسطاطه فقوّض ، وحمل إلى الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال لامرأته أنت طالق الحقي بأهلك فانّى لا أحبّ أن يصيبك بسببي الّا خير .
ثمّ قال لأصحابه من أحبّ منكم أن يتّبعنى ، والّا فهو آخر العهد ، انّى
هامش
[ 1 ] اللهوف : 31 .