تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فقلنا له ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك الّا انصرفت من مكانك ، هذا فانّه ليس لك بالكوفة ناصر ، ولا شيعة ، بل نتخوّف أن يكونوا عليك ، فنظر إلى بنى عقيل ، فقال ما ترون فقد قتل مسلم ، فقالوا واللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق . فأقبل علينا الحسين عليه السّلام وقال لا خير في العيش بعد هؤلاء ، فعلمنا انّه قد عزم رأيه على المسير ، فقلنا له خار اللّه لك ، فقال : رحمكما اللّه ، فقال له أصحابه إنّك واللّه ما أنت مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع ، فسكت ثمّ انتظر حتّى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه أكثروا من الماء فاسقوا وأكثروا ثمّ ارتحلوا [ 1 ] . 28 - قال أبو الفرج : فلمّا صار في بعض الطريق لقيه أعرابيان من بنى أسد ، فسألهما عن الخبر ، فقالا له : يا ابن رسول اللّه إن قلوب النّاس معك وسيوفهم عليك فارجع ، واخبراه بقتل ابن عقيل وأصحابه فاسترجع الحسين عليه السّلام ، فقال له بنو عقيل : لا نرجع واللّه أبدا أو ندرك ثأرنا أو نقتل بأجمعنا ، فقال لمن كان لحق به من الاعراب : من كان منكم يريد الانصراف عنّا فهو في حلّ من بيعتنا ، فانصرفوا عنه وبقي في أهل بيته ونفر من أصحابه [ 2 ] . 29 - قال الدينوري : قالوا : ولمّا رحل الحسين من زرود ، تلقّاه رجل من بنى أسد ، فسأله عن الخبر ، فقال : لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل ، وهانى ابن عروة ، ورأيت الصبيان يجرّون بأرجلهما ، فقال : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، عند اللّه نحتسب أنفسنا ، فقال له : أنشدك اللّه يا ابن رسول اللّه في نفسك ، وأنفس أهل بيتك ، هؤلاء الذين نراهم معك ، انصرف إلى موضعك ، ودع المسير إلى الكوفة
هامش
[ 1 ] الارشاد : 204 . [ 2 ] مقاتل الطالبيين : 73 .