36 - باب ما جرى له عليه السلام بين مكّة والقادسية
1 - لقائه عليه السلام مع الفرزدق
1 - قال المفيد : روى عن الفرزدق الشاعر ، انّه قال : حججت بأمّى في سنة ستّين ، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم ، إذ لقيت الحسين بن علي عليهما السّلام ، خارجا من مكّة ، مع أسيافه وأتراسه ، فقلت : لمن هذا القطار ، فقيل للحسين بن علي عليهما السّلام ، فأتيته فسلّمت عليه وقلت له أعطاك اللّه سؤلك وأملك فيما تحبّ بابى أنت وأمّى يا ابن رسول اللّه ما أعجلك عن الحجّ فقال لو لم أعجّل لاخذت . ثمّ قال لي من أنت قلت امرؤ من العرب ، فلا واللّه ما فتشنى عن أكثر من ذلك .
ثمّ قال لي : أخبرني عن النّاس خلفك ، فقلت الخبير سئلت قلوب الناس معك ، وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء فقال :
صدقت للّه الأمر ، وكلّ يوم هو في شأن ، أن نزل القضاء بما نحبّ ونرضى ، فنحمد اللّه على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وان حال القضاء دون الرّجاء فلم يبعد من كان الحقّ نيّته ، والتّقوى سريرته ، فقلت له : أجل بلغك اللّه ما تحبّ ، وكفاك ما تحذر وسألته عن أشياء عن نذور ومناسك فأخبرني بها وحرّك راحلته