تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
تكثر الدخول في البيت ، والخروج منه ، فقال : واللّه إنّه ليريبنى كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ! انّ لك لشأنا ، قالت : يا بنىّ ، إله عن هذا ، قال لها : واللّه لتخبرني ؛ قالت : أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء ، فألحّ عليها . فقالت يا بنىّ ، لا تحدّثنّ أحدا من الناس بما أخبرك به ؛ وأخذت عليه الايمان فحلف لها ، فأخبرته ، فاضطجع وسكت ، وزعموا أنّه قد كان شريدا من الناس . وقال بعضهم : كان يشرب مع أصحاب له ، ولمّا طال على ابن زياد ، وأخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا ، كما كان يسمعه قبل ذلك قال لأصحابه : أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا ! فأشرفوا فلم يروا أحدا . قال : فانظروا لعلّهم تحت الظلال قد كمنوا لكم ، ففرعوا بحابح المسجد ، وجعلوا يخفضون شعل النار في أيديهم ، ثمّ ينظرون ، هل في الظلال أحد ؟ وكانت أحيانا تضئ لهم ، وأحيانا لا تضئ لهم كما يريدون ، فدلّوا القناديل وأنصاف الطّنان تشدّ بالحبال ، ثمّ تجعل فيها النيران ، ثمّ تدلّى ، حتّى تنتهى إلى الأرض ، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتّى فعلوا ذلك بالظلّة الّتي فيها المنبر . فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ، ففتح باب السدّة الّتي في المسجد ، ثمّ خرج فصعد المنبر ، وخرج أصحابه معه ، فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة ، وأمر عمرو ابن نافع فنادى : ألا برئت الذمّة من رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا في المسجد ، فلم يكن له إلّا ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس ، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة . فقال الحصين بن تميم : ان شئت صلّيت بالناس ، أو يصلّى بهم غيرك ، ودخلت أنت فصلّيت في القصر ، فانّى لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك ! فقال : مر حرسى فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون ، ودر فيهم فانّى لست بداخل إذا فصلّى بالناس ، ثمّ قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد .