ابن زياد ووعيده ، فخاف على نفسه .
فخرج من الدار الّتي كان فيها بعد عتمة حتّى أتى دار هانى بن ورقة المذحجي ، وكان من أشراف أهل الكوفة ، فدخل داره الخارجة ، فأرسل إليه وكان في دار نسائه ، يسأله الخروج إليه ، فخرج إليه . وقام مسلم ، فسلّم عليه ، وقال : انّى أتيتك لتجيرنى وتضيفنى . فقال له هانئ : لقد كلّفتنى شططا بهذا الامر ، ولولا دخولك منزلي لا حببت أن تنصرف عنّى ، غير أنّه قد لزمني ذمام لذلك . فأدخله دار نسائه ، وأفرد له ناحية منها . وجعلت الشيعة تختلف إليه في دار هانى .
كان هانى بن عروة مواصلا لشريك بن الأعور البصري الذي قام مع ابن زياد ، وكان ذا شرف بالبصرة وخطر ، فانطلق هانى ، إليه حتّى أتى به منزله ، وأنزله مع مسلم بن عقيل في الحجرة الّتي كان فيها ، وكان شريك من كبار الشيعة بالبصرة ، فكان يحثّ هانئا على القيام بأمر مسلم ، وجعل مسلم يبايع من أتاه من أهل الكوفة ، ويأخذ عليهم العهود والمواثيق المؤكّدة بالوفاء ، ومرض شريك بن الأعور في منزل هانى بن عروة مرضا شديدا بلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد ، فأرسل إليه يعلمه أنّه يأتيه عائدا ، فقال شريك لمسلم بن عقيل : إنّما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية ، وقد أمكنك اللّه منه ، هو صار الىّ ليعودنى ، فقم ، فادخل الخزانة حتّى إذا اطمأنّ عندي ، فأخرج إليه ، فقاتله ، ثم صر إلى قصر الامارة ، فاجلس فيه ، فانّه لا ينازعك فيه أحد من الناس ، وإن رزقني اللّه العافية صرت إلى البصرة ، فكفيتك أمرها ، وبايع لك أهلها .
فقال هانى بن عروة : ما أحبّ أن يقتل في دارى ابن زياد . فقال له شريك :
ولم ؟ فو اللّه إنّ قتله لقربان إلى اللّه ، ثمّ قال شريك لمسلم : لا تقصر في ذلك فبينما هم على ذلك إذ قيل لهم : الأمير بالباب ، فدخل مسلم بن عقيل الخزانة ، ودخل عبيد
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٥٦