تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يتوعّدونهم باجناد الشام ، فلم يزالوا كذلك حتّى جاء الليل فجعل أصحاب مسلم يتفرّقون عنه ، ويقول بعضهم لبعض ما نصنع بتعجيل الفتنة وينبغي أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح اللّه ذات بينهم فلم يبق معه سوى عشرة أنفس ، فدخل مسلم المسجد ليصلى المغرب فتفرق العشرة عنه . فلمّا رأى ذلك خرج وحيدا في دروب الكوفة حتّى وقف على باب امرأة يقال لها طوعة ، فطلب منها ماء فسقته ثمّ استجارها فأجارته فعلم به ولدها ، فوشى الخبر بطريقه إلى ابن زياد ، فاحضر محمّد بن الأشعث وضمّ إليه جماعة وأنفذه لاحضار مسلم ، فلمّا بلغوا دار المرأة وسمع مسلم وقع حوافر الخيل لبس درعه وركب فرسه وجعل يحارب أصحاب عبيد اللّه ، حتّى قتل منهم جماعة ، فنادى إليه محمّد ابن الأشعث وقال يا مسلم لك الأمان فقال مسلم : وأي أمان للغدرة الفجرة ، ثمّ أقبل يقاتلهم ويرتجز بأبيات حمران بن مالك الخثعمي يوم القرن :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وان شربت الموت شيئا نكرا اكره أن أخدع أو أغرا * أو اخلط البارد سخنا مرّا كلّ امرئ يوما يلاقى شرا * أضربكم ولا أخاف ضرّا
فنادوا إليه لا يكذب ولا يغرّ فلم يلتفت إلى ذلك ، وتكاثروا عليه بعد أن أثخن بالجراح فطعنه رجل من خلفه فخرّ إلى الأرض ، فأخذ أسير فلمّا ادخل على عبيد اللّه لم يسلّم عليه ، فقال الحرس سلّم على الأمير ، فقال له اسكت ويحك واللّه ما هو لي بأمير ، فقال ابن زياد لا عليك سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول ، فقال له مسلم ان قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منّى ، وبعد فانّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولوم الغلبة ، لاحد أولى بها منك . فقال ابن زياد يا عاقّ يا شاقّ خرجت على امامك وشققت عصا المسلمين والقحت الفتنة ، فقال مسلم كذبت يا ابن زياد إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 353 | الشيخ عزيز الله عطاردي