اللّه بن زياد على شريك ، فسلّم عليه ، وقال : ما الّذي تجد وتشكو ؟ فلمّا طال سؤاله إيّاه استبطأ شريك خروج مسلم ، وجعل يقول ، ويسمع مسلما :
ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * فقد وفي ودّها ، واستوسق الصّرم
جعل يردّد ذلك : فقال ابن زياد لهانى : أيهجر ؟ - يعنى يهذى - قال هانى :
نعم ، أصلح اللّه الأمير ، لم يزل هكذا منذ أصبح ، ثمّ قام عبيد اللّه وخرج ، فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة ، فقال شريك : ما الذي منعك منه الا الجبن والفشل ؟
قال مسلم : منعني منه خلّتان : إحداهما كراهية هانئ لقتله في منزله ، والأخرى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الايمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن فقال شريك : أما واللّه لو قتلته لاستقام لك أمرك ، واستوسق لك سلطانك .
لم يعش شريك بعد ذلك الّا أيّاما ، حتّى توفّى ، وشيّع ابن زياد جنازته ، وتقدّم فصلّى عليه ، ولم ينزل مسلم بن عقيل يأخذ البيعة من أهل الكوفة حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألف رجل في ستر ورفق ، وخفى على عبيد اللّه بن زياد موضع مسلم بن عقيل ، فقال لمولى له من أهل الشام يسمى معقلا ، وناوله ثلاثة آلاف درهم في كيس ، وقال : خذ هذا المال ، وانطلق ، فالتمس مسلم بن عقيل ، وتأتّ له بغاية التأتّى .
فانطلق الرجل حتّى دخل المسجد الأعظم ، وجعل لا يدرى كيف يتأتّى الأمر ، ثمّ انّه نظر إلى رجل يكثر الصلاة إلى سارية من سواري المسجد ، فقال في نفسه : ان هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة ، وأحسب هذه منهم ، فجلس الرجل حتّى إذا انتقل من صلاته قام ، فدنا منه ، وجلس ، فقال ، جعلت فداك ، إنّى رجل من أهل الشام مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم اللّه على بحبّ أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحبّ من أحبّهم ، ومعي هذه الثلاثة آلاف درهم .
أحبّ ايصالها إلى رجل منهم ، بلغني أنّه قدم هذا المصر داعية للحسين بن