واللّه ليأتيني به أولا ضربن عنقك ، فقال هانى اذن واللّه تكثر البارقة حول دارك .
فقال ابن زياد وا لهفاه عليك أبا البارقة تخوفني وهانى يظنّ أن عشيرته يسمعونه ثمّ قال أدنوه منّى فأدنى منه فاستعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه حتّى انكسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ، ونثر لحم خدّه وجبينه على لحيته ، فانكسر القضيب فضرب هانى بيده إلى قائم سيف شرطي ، فجاذبه ذلك الرجل فصاح ابن زياد خذوه فجرّدوه حتّى القوه في بيت من بيوت الدار واغلقوا عليه بابه .
فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام أسماء بنت خارجة إلى عبيد اللّه ابن زياد وقيل انّ القائم حسان بن أسماء ، فقال أرسل غدر ، سائر القوم أيّها الأمير أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتّى إذا جئناك به هشمت وجهه وسيلت دمائه على لحيته وزعمت انّك تقتله فغضب ابن زياد وقال وأنت هاهنا ، ثمّ أمر به فضرب حتّى ترك وقيد وحبس في ناحية من القصر ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون إلى نفسي أنعاك يا هانى .
قال الراوي بلغ ، عمرو بن الحجّاج أن هانيا قد قتل ، وكانت رويحة بنت عمر وهذا تحت هانى بن عروة ، فاقبل عمرو في مذحج ، كافة حتّى أحاط بالقصر ، ونادى عمرو بن الحجّاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة ، وقد بلغنا ان صاحبنا هانيا قد قتل فعلم عبيد اللّه باجتماعهم ، وكلامهم فأمر شريحا القاضي أن يدخل على هانى فيشاهده ويخبر قومه بسلامته من القتل ففعل ذلك وأخبرهم فرضوا بقوله وانصرفوا ، قال وبلغ الخبر إلى مسلم بن عقيل فخرج بمن بايعه إلى حرب عبيد اللّه بن زياد .
فتحصن منه بقصر دار الامارة واقتتل أصحابه وأصحاب مسلم وجعل عبيد اللّه والذين معه في القصر يتشرّفون منه ويحذّرون ، أصحاب مسلم
و
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٥٢