3 - قال ابن شهرآشوب : خرج الحسين وابن الزبير إلى مكّة ، ولم يتشدّد على ابني العمرين [ 1 ] فكان الحسين يصلّى يوما إذ وسن فرأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منامه يخبره بما يجرى عليه ، فقال الحسين لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذنى إليك فيقول :
لا بدّ من الرجوع حتّى تذوق الشهادة ، وكان محمّد بن الحنفية وعبد اللّه بن مطيع نهياه عن الكوفة وقالا : انّها بلدة مشئومة ، قتل فيها أبوك وخذل فيها أخوك فالزم الحرم ، فانّك سيّد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز ، نتداعى إليك الناس من كلّ جانب .
ثمّ قال محمّد بن الحنفية وان ثبت بك لحقت بالرمّال وشعب الجبال وتنقلت من بلد إلى بلد حتّى تفرق لك الرأي فتستقبل الأمور استقبالا ولا تستدبرها استدبارا ، وقال ابن عبّاس : لا تخرج إلى العراق وكن باليمن لحصانتها ورجالها .
فقال : انى لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنمّا خرجت أطلب الصلاح في أمة جدّى محمّد صلّى اللّه عليه وآله أريد آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر أسير بسيرة جدّى وسيرة أبى علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فمن قبلنى بقبول الحق ، فاللّه أولى بالحقّ وهو أحكم الحاكمين [ 2 ]
. 4 - عنه قال : ثمّ إنّ أهل الكوفة اجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي ، فكاتبوا الحسين عليه السّلام : من سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك ، أمّا بعد :
فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك الجبّار العنيد ، الّذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها وغصبها فيها وتأمّر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل .
[ 2 ] المناقب : 2 / 208 .