عندها ، ويطوف ويأتي الحسين عليه السّلام فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كلّ يومين مرّة ، وهو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه ، ما دام الحسين عليه السّلام في البلد وانّ الحسين عليه السّلام أطوع في الناس منه وأجلّ .
بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية عليه الهاوية ، فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين عليه السّلام ، وامتناعه من بيعته ، وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكّة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صراد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا اللّه وأثنوا عليه فقال سليمان بن صرد : ان معاوية قد هلك وأنّ حسينا قد تقبض على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكّة .
أنتم شيعته وشيعة أبيه فان كنتم تعلمون انّكم ناصروه ومجاهدو عدوّه ، ونقتل أنفسنا دونه ، فاكتبوا إليه واعلموا وان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه قالوا : لا بل نقاتل عدوّه ونقتل أنفسنا دونه قال فاكتبوا إليه فكتبوا إليه .
بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن علي عليهما السّلام من سليمان بن صرد والمسيب ابن نجبة ، ورفاعة بن شداد وابن البجلي وحبيب بن مظاهر ، وشيعته المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة سلام عليك ، فانا نحمد إليك اللّه الّذي لا إله الّا هو .
أمّا بعد : فالحمد للّه الّذي قصم عدوك الجبّار العنيد الّذي انتزى على هذا الامّة فابتزّها أمرها وغصبها فيها ، وتأمر عليها بغير رضى منها ، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها ، وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود انّه ليس علينا إمام فاقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام ان شاء اللّه تعالى .
ثمّ سرحوا بالكتاب مع عبد اللّه بن مسمع الهمدانيّ وعبد اللّه بن وال
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٧٩