تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون لأوّل الأسنّة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلّها نفسا وأبا وأمّا أضيعها دما وأذلها أهلا .
فقال له الحسين عليه السّلام : فأين اذهب يا أخي ، قال : انزل مكّة ، فان اطمانّت بك الدار بها ، فسبيل ذلك وان بنت بك لحقت بالرمال ، وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتّى تنظر إلى ما يصير أمرا الناس إليه ، فانّك أصوب ما تكون رايّا ، حين تستقبل الأمر استقبالا .
فقال يا أخي ، قد نصحت وأشفقت وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا ، فسار الحسين عليه السّلام إلى مكّة وهو يقرأ
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته لو تنكّبت الطريق الأعظم ، كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب فقال : لا واللّه لا أفارقه حتّى يقضى اللّه ما هو قاض [ 1 ]
3 - قال الطبرسي : فخرج عليه السّلام ليله الاحد لليلتين بقيتا من رجب ، متوجّها نحو مكّة ومعه بنوه وبنو أخيه الحسن واخوته وجلّ أهل بيته الّا محمّد بن الحنفية ، فانّه لم يدر أين يتوجّه وشيعه وودّعه ، وخرج الحسين عليه السّلام وهو يقول « فخرج منها خائفا يترقّب قال ربّ نجّنى من القوم الظالمين » [ 2 ]
4 - قال الفتال : فخرج عليه السّلام من تحت ليلته ، وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب ، متوجّهين نحو مكّة ، ومضى بنوه واخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته الّا محمّد ابن الحنفية ، وخرج الحسين وهو يقول
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي
هامش
[ 1 ] الارشاد : 183 .
[ 2 ] إعلام الورى : 221 .