أردد علينا مالنا ، وخذ أرضك ، فانّك بعت ما لا تملك .
فقال مسلم : أمّا دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، فقال : يا بنىّ ، هذا واللّه كلام قاله لي أبوك حين ابتعت له امّك . ثمّ كتب إلى الحسين : انّى قد رددت عليكم الأرض ، وسوّغت مسلما ما أخذ .
فقال الحسين عليه السّلام أبيتم يا آل أبي سفيان إلّا كرما [ 1 ]
. 13 - قال الزبير بن بكار : وقد كان للحسين عليه السّلام مع معاوية قصّة ، كان بينهما كلام في أرض للحسين عليه السّلام ، فقال له الحسين عليه السّلام : اختر منّى ثلاث خصال : إمّا أن تشترى منّى حقّى ، وإمّا أن ترده علىّ ، أو تجعل بيني وبينك ابن عمر أو ابن الزبير حكما ، وإلا فالرابعة ، وهي الصيلم .
قال معاوية : ما هي ؟ قال : أهتف بحلف الفضول ، ثم قام فخرج وهو مغضب ، فمرّ بعبد اللّه بن الزبير فأخبره ، فقال : واللّه لئن هتف به وأنا مضطجع لاقعدنّ ، أو قاعد لأقومنّ أو قائم لا مشين ، أو ماش لأسعين ، ثم لتنفدنّ روحي مع روحك ، أو لينصفنك ، فبلغت معاوية ، فقال : لا حاجة لنا بالصيلم : ثم أرسل إليه ، أن ابعث فانتقد مالك : فقد ابتغاه منك .
قال الزبير : وحدثني بهذه القصة علي بن صالح عن جدى عبد اللّه بن مصعب ، عن أبيه ، قال : خرج الحسين عليه السّلام من عند معاوية وهو مغضب ، فلقى عبد اللّه بن الزبير ، فحدثه بما دار بينهما ، وقال : لأخيّرنه في خصال ، فقال له ابن الزبير ما قال ، ثم ذهب إلى معاوية ، فقال : لقد لقيني الحسين فخيرك في ثلاث خصال ، والرابعة الصيلم .
قال : معاوية : فلا حاجة لنا بالصيلم ، أظنك لقيته مغضبا فهات الثلاث ، قال :
أن تجعلني أو ابن عمر بينك وبينه . قال : قد جعلتك بيني وبينه ، أو جعلت ابن عمر
هامش
[ 1 ] شرح النهج : 11 / 251 .