كان - رضي الله عنه - خيرا فاضلا صابرا عالما زاهدا متقشفا . ذكر « هشام بن حسان « 1 » » ، عن الحسن « 2 » ، قال كان عطاء حسان خمسة آلاف ، فكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ، ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفترش بعضها ، ويلبس بعضها ، وكان يعمل الخوص بيده فيعيش منه ، ولا يقبل من أحد شيئا ، ولم يكن له بيت ؛ وإنما كان يستظل ب « الجدر » والشجر .
توفي رضي الله عنه في آخر خلافة « عثمان » رضي الله عنه سنة خمس وثلاثين ، على ما صدر به « أبو عمر » « 3 » .
قال صلى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أن ينظر إلى رجل نور الله قلبه ؛ فلينظر إلى سلمان « 4 » » .
وقال عليه السلام : « سلمان منا أهل آل البيت « 5 » » .
وروي من حديث ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أمرني ربي بحب أربعة : - وأخبرني أنه يحبهن » : « علي » ، و « أبو ذر » ، و « المقداد » ، و « سلمان » « 6 » .
هامش
( 1 ) و « هشام . . . » ترجم له ابن حجر في « التقريب » ص 572 رقم : 7289 ، فقال : هو « هشام بن حسان الأزدي القردوسي - بضم القاف والدال - أبو عبد الله البصري . ثقة من أثبت الناس في « ابن سيرين » وفي روايته ، عن « الحسن » و « عطاء » مقال ؛ لأنه قيل : كان يرسل عنهما من السادسة .
مات سنة سبع - أو ثمان - وأربعين ومائة . أخرج له أصحاب الكتب الستة . اه : التقريب .
( 2 ) « الحسن » إذا أطلق فالمراد به الحسن البصري .
( 3 ) قول ابن عبد البر توفى في خلافة « عثمان » . . . إلخ » ذكره في « الاستيعاب » 2 / 61 فقال :
« . . . توفي سلمان - رضي الله عنه - في آخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - سنة خمس وثلاثين .
وقد قيل : بل توفى سنة ست وثلاثين في أولها . وقد قيل : توفي في آخر خلافة عمر - رضي الله عنه - والأول أكثر . والله أعلم .
( 4 ) حول حديث « من أراد أن ينظر . . . إلخ » انظر :
1 - « الطبقات » لابن سعد 4 / 98 .
2 - « مختصر تاريخ دمشق » للشيخ عبد القادر بدران 6 / 200 .
( 5 ) تقدم تخريج الحديث .
( 6 ) حديث : « أمرني ربي . . . إلخ » .
أخرجه الإمام الترمذي في جامعه كتاب « المناقب » رقم : 3652 بلفظ : عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الله أمرني بحب أربعة ؛ وأخبرني أنه يحبهم . قيل : يا رسول الله سمّهم لنا قال : « علىّ » منهم - يقول ذلك ثلاثا - و « أبو ذر » ، و « المقداد » ، و « سلمان » أمرني ربى بحبهم ، وأخبرني أنه يحبهم » .