تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الذي بعثه « 1 » رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق ينظر إلى قريش ، فجاء بخبر رحيلهم سئل رضي الله عنه أي : الفتن أشد ؟ قال : « أن يعرض عليك الخير والشر ، فلا تدري أيهما تركب « 2 » » ، وقال : « لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها « 3 » » .
هامش
( 1 ) عن بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « حذيفة » « يوم الخندق . . . إلخ » ذكره ابن هشام في « السيرة النبوية » - في غزوة الخندق - قال : قال ابن إسحاق : « . . . فلما انتهى إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ما اختلف من أمرهم ، وما فرق الله به من جماعتهم ، دعا الله . أرأيتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وصحبتموه ؟ ! قال : نعم يا ابن أخي . قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : والله لقد كنا نجهد . قال : فقال : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا . قال : فقال حذيفة : يا ابن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بالخندق ، وصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هويا من الليل ، ثم التفت إلينا ، فقال : « من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط رسول الله الرجعة - أسأل الله - تعالى - أن يكون رفيقي في الجنة ؟ » فما قام رجل من القوم من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد ، دعاني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني ، فقال : « يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما ذا يصنعون ؟ ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا » . قال : فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ، ولا نارا ولا بناء ، فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ؛ إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون : ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا ؛ فإني مرتحل . ثم قام إلى جمله ، وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه . فوثب به على ثلاث ، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إليّ أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني ، ثم شئت لقتله بسهم . قال حذيفة : فرجعت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وهو يصلى في مرط لبعض نسائه . . . فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح علي طرف المرط ، ثم ركع وسجد ، وإني لفيه ، فلما سلم أخبرته الخبر ، وسمعت « غطفان » بما فعلت قريش ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم » . اه : السيرة النبوية لابن هشام . ( 2 ) أثر « حذيفة » - رضي الله عنه - « سئل ، أي : الفتن . . . » . ذكره ابن عبد البر في كتابه « الاستيعاب » ترجمة حذيفة 1 / 278 . ( 3 ) حديث « لا تقوم الساعة . . . إلخ » . أخرجه البزار في مسنده « مسند عبد الله بن مسعود » 4 / 265 - 266 رقم : 1434 بلفظ : . . . عن ابن عمر ، عن ابن مسعود - رضي الله عنهما - قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم الساعة . . . » الحديث . قال البزار : وهذا حديث لا نعلم رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلا عبد الله بن مسعود ، ولا نعلم له طريقا ، عن عبد الله إلا هذا الطريق . و « حنش » هذا : اسمه « حسين بن قيس الرحبي » وقد روى عنه غير واحد « 1 / 153 / 2 » فقال : حسين بن قيس ، « ولا نعلم أحدا ، قال : حنش إلا التيمي » اه : مسند البزار . -
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 347 | أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي