( من بين زمزم ، والمقام إلى بيت المقدس ) يقظة بجسده عليه السلام ، وصلى « 1 » هو و « جبريل » كل واحد ركعتين ؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ، ثم أذن مؤذن ، وأقيمت الصلاة ، فقاموا صفوفا ، ينتظرون من يؤمهم فأخذ « جبريل » بيده عليه السلام فقدمه فصلى ركعتين ؛ فلما انصرفوا ، قال جبريل : يا محمد ، أتدري من صلى خلفك ؟ ! قال : لا . قال : « كل نبي بعثه الله - تعالى - ثم أثنى « 2 » كل واحد منهم على ربه بثناء جميل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « كلكم أثنى على ربه ، وأنا أثني على ربي : « الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس مبشرا ونذيرا ، وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء ، وجعل أمتي هم الأولون ، والآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا خاتما . فقال إبراهيم عليه السلام : « بهذا فضلكم محمد » .
هامش
- ب - ( السيرة النبوية ) لابن هشام ، مع ( الروض الأنف ) للسهيلي 2 / 147 .
ج - ( الكامل في التاريخ ) للإمام ابن الأثير 1 / 578 .
د - ( الإشارة ) للحافظ مغلطاي ص 135 ، 139 .
( 1 ) حول قوله : « وصلى هو وجبريل . . . إلخ » . انظر : ( سبل الهدى والرشاد ) للصالحي 3 / 84 ، 85 .
( 2 ) حديث كل نبي أثنى على ربه إلى قوله : « بهذا فضلكم محمد » ذكره الإمام الصالحي في ( سبل الهدى والرشاد ) 3 / 74 ، 85 فقال :
أخرجه الحاكم ، وصححه ، والبيهقي من حديث أبي هريرة ، بلفظ :
« فلقى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيم :
« الحمد الذي اتخذني خليلا . . . » إلخ .
ثم إن موسى ، أثنى على ربه - تبارك وتعالى - فقال :
« الحمد لله الذي كلمني تكليما ، وجعل هلاك « فرعون » ، ونجاة بني إسرائيل على يدي . . . » إلخ .
ثم إن داود أثنى على ربه فقال :
« الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلمني الزبور ، وألان لي الحديد . . . » إلخ .
ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال :
« الحمد لله الذي سخر لي الرياح ، وسخر لي الشياطين . . . » إلخ .
ثم إن عيسى ابن مريم ، أثنى على ربه - تبارك وتعالى - فقال :
« الحمد لله الذي جعلني كلمته ، وجعل مثلي مثل آدم من تراب . . . » . فقال النبي - عليه السّلام - :
« كلكم أثنى على ربه ، وإني مثن على ربي ، فقال : « الحمد لله الذي أرسلني . . . » إلى قوله :
« فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد صلى اللّه عليه وسلّم » اه : سبل الهدى والرشاد .