لأنّ ذلك كان بروحاء ، و [ ما ] ندري ، روحاء مكّة ، أو روحاء في طريق المدينة ، ثمّ لا يعرف موضع الشّجرة وهي بروحاء مكة بحذاء الحمّام تحت الشّجرة ، وطلبت بجهدي وطاقتي فلم يعرف .
وله في حديث المسجد [ أنّه ] قيل له : أيّما أحبّ إليك المسجد أو الجنّة ؟
قال : المسجد .
قيل له : لم ؟
قال : لأنّ المسجد موضع مراده مني ، والجنّة موضع مرادي منه ، وأنا أوثر مراده على مرادي ، فأوثر موضع مراده على موضع مرادي !
وقوله :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
« 1 » .
وهذه في أصحاب الصّفة الملازمة للمسجد ، أو في أصحاب مسجد قبا ، وعليّ أوّلهم وأشرفهم في هذا الباب .
وله في محبّة المسجد أنّه كان يصلّي ألف ركعة في اليوم وليلته ، فأكثر مشاهده اليوم مسجد ، فأين يوجد هذا ، أو خصلة لغيره من الصّحابة ، فأشرف البقاع الحرم ، وأشرف الحرم المسجد ، وأشرف بقاع المسجد الكعبة ، التي هي أوّل بيت وضع للناس ، وطهّر للطائفين والعاكفين ، وهو للعرب فخر ، وللعجم قبلة ، قيّاسه جبرئيل ، وبنّاه إبراهيم ، ومن أدّى الإله إسماعيل ، فمن ولد فيه يكون في غاية الشرف لمسقط رأسه .
ثمّ له مع المسجد ما ذكرناه ، ولا يوجد هذا لأحد من الصّحابة ، فهذه اثني عشرة خاصّية له مع المسجد لا يشاركه أحد .
هامش
( 1 ) - سورة النور : آية 36