فصل [ الأوّل ] « في بيان ما يشرف به المرء على غيره »
إعلم أنّ ما تفرّد به عليه السّلام منقسم إلى أبواب ، في كلّ باب نوع من الشّرف والفضل لا يشاركه فيها أحد من المشايخ ، ونحن نعدّ لك الأبواب ، ثمّ نبيّن من كلّ باب ما له وليس لغيره ، وهي خمسة وعشرون بابا :
فالباب الأوّل إنّ المرء يشرف بأصله وجوهره ، ولهذا كان للملائكة شرف على الجنّ والإنس ، لخلقها من النور ، والجنّ من النار ، والإنس من التراب .
وقد يشرف بأن يتبين للخلق حاله في الشرف والفضيلة قبل أن يخلق ، والنوع الثالث : شرف بآبائه ،
ونوع رابع : شرّف بموضع ولادته من بيوت الكبار ، ومسقط رأسه ،
وقد يشرف بنوع خامس : بالأقارب الكبار ، إذا كان فيهم شرف ،
ويشرّف بنوع سادس : وهو الأسماء الحسنى إذا اشتمل على معان فيها