ثمّ جمع صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين نفسه في مواضع كثيرة ، كلّ واحد منها نوع من المدح ، ليس إلّا له ، ونحن نجمع ذلك ليعرّف التعدّد :
فمن ذلك قوله له : « أنا وأنت يا عليّ أبوا هذه الامّة » .
أي يلزمك القيام بمصالح الامّة ، كما يلزمني على وجه شفقة الآباء ، ولم يقل لأحد منهم هذا .
ومنه قوله : « أنت منّي كضوء من الضوء » .
أي فضلك وعلمك ودينك ونورك كفضلي ، بمنزلة نورين وسراجين ، إذا وضعتهما لم يتميّز أحد النّورين من الآخر ، وإن كان أحدهما أعظم وأكثر نورا .
أو قال : « أنت منّي كزريّ من قميصي » .
أي كما أنّ القميص يكمل ويصلح للتجمّل بالزّرّ ، وهو آخر شيء ، كذلك الدّين يتمّ بعليّ تمام القميص ، والقميص هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهو بمنزلة الزرّ .
وقال : « أنت منّي كرأسي من جسدي » .
أي أنّك رأس في ديني ، كما أنّ رأسي به قوام جسدي .
وقال : « أنت منّي كروحي من جسدي » .
أي بقاء ديني بك ، كما أنّ بقاء الجسد بالروح .
وقال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » .
أي أنت خليفتي في قومي ، كما كان هارون .
وقال : « أنت منّي كيوشع بن نون من موسى » .
أي أنت وصيّي وخليفتي كيوشع ، ورواه عليّ بن مجاهد في « التاريخ » .
وقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب » .
وقال : « أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب » .
وقال في حديث خيبر لعليّ : « أنت وليّي ، ووصيّي ، وقاضي ديني ، ومنجز
المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: أبى القاسم اسماعيل بن احمد البستي المعتزلي
ص١٢٠