وامّا [ الفصل ] الثامن عشر [ امتداحه عليه السّلام في الكتاب والسنّة ]
فانّ المرء يشرّف بمدح من يعتدّ بمدحته ، وليس لأحد من الصّحابة ما له من المدح في كتاب اللّه تعالى ، وعلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجملة الصّحابة ، ونحن نذكر من ذلك طرفا ، ونعدّ ما تفرّد به في هذا الباب ليعرف محلّه .
فأوّل ذلك في قوله : أنا المستثنى من قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ
« 1 » ، فسماّه مصلّيا على جهة المدح .
وكذلك سماّه أسدا في قوله :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 2 » .
ووصفه بأنّه باع نفسه في طلب مرضاة اللّه في قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة المعارج : آية 19
( 2 ) - سورة المدثر : آية 50
( 3 ) - سورة البقرة : آية 207