« لمّا لحقته شتم امّي ، فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي ، فتركته حتّى سكن ما بي ، ثمّ قتلته في اللّه تعالى » .
وفي هذا المقام . . . . . . الشجاعة والإخلاص ، والتجريد للّه .
وله المقام المشهور يوم الجمل ، حتى بلغ الأيدي إلى قطعه من صدر الجمل ، ثمّ قطع رجله حتى سقط .
وله يوم صفّين ووصيّته بالشّجاعة لقومه بقوله :
« قلقلوا السّيوف ، وثبّتوا وطأتكم ، واصبروا على عدوّكم ، ولا تستشعروا الخوف منهم ، واعلموا أنّكم في سبيل اللّه تقاتلون ، ومع ابن عمّ رسول اللّه » .
وله ليلة الهرير ستّمائة تكبيرة ، أسقط بكلّ تكبيرة عدوّا من أعداء اللّه .
وله يوم النّهروان ، وقتله للخوارج ، وهو اليوم المشهور .
وذكرنا المشاهير من مقاماته ، وله يوم بدر ، رواه الخلق أنّه لم يكن عند رسول اللّه ماء ، فمرّ يحمل الماء إلى وسط العدوّ ، وهم على بئر بدر ، فدخل فيما بينهم وجاء إلى البئر ونزل ، وملأ السّطيحة « 1 » ، ووضعها على رأس البئر ، فسمع حسّا وآثارا لمن يقصده ، فنزل في البئر ، فلمّا سكن صعد فرأى الماء مصبوبا ، ثمّ نزل ثانيا فكان مثل ذلك ، فنزل ثالثا وحمل الماء ، ولم يصعد به بل صعد بنفسه حاملا للماء ، فلمّا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضحك في وجهه .
قال : أنت تحدّث أم أنا ؟
فقال : بل أنت يا رسول اللّه ، فكلامك أحلى .
فقصّ عليه ثمّ قال : كان ذلك جبرئيل ، يجرّب شجاعتك ، ويري الملائكة ثبات قلبك .
هامش
( 1 ) - السطيحة ، المزادة تكون من جلدين ، وهي من أواني المياه