تعمل ضربة إنسان ، في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القربوس ، فيقطعه بنصفين .
وفي ذلك اليوم حاول وجده حتى فرّق من بالحصن ، وتترّس بباب ثقيل ، عند كسر درقته ، وفيه هزّ الحصن كلّه ، وفيه قلع الباب من الحديد ، وفيه إمساك الباب على يده ، حتّى عبر عليه عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقد روي أنّه رمي من المنجنيق ، إلى حصن ذات السّلاسل ، وسيوف مجرّدة ، فلم يبال بالرّمي ، ولا بالسّيوف حتّى فتح .
وله يوم حنين الوقوف في وسط أربعة وعشرين ألفا ، إلى أن ظهر المدد من السّماء ، وهو الذي أسر ركانة أشجع العرب ، وأسر عمرو بن معدى كرب ، حتّى فتح اللّه به من بلاد العجم ما فتح ، وقتل بنهاوند .
وفي فرسه نزل
وَالْعادِياتِ
« 1 » ، وله ذلك الفتح العظيم .
وهو الذي قال : « لا أبالي ، وقعت على الموت ، أو وقع الموت عليّ » .
وليس هذا إلّا له .
وهو كان لا يكون على ظهره بجوشنه حديد ، فسئل عن ذلك فقال :
« إنّما يحتاج إليه من يهرب من عدوّه ، فيحفظ ظهره ، وأنا لا أهرب » !
وهو الذي قيل له : ألا تقاتل على الفرس ؟
فقال : « إنّ الفرس يحتاج إليه من يهرب من العدوّ ، أو يهرب العدوّ منه فيلحقه ، وأنا لا أهرب ، ولا أترك العدوّ يهرب ، فالبغل والفرس سواء » .
وهو الذي روي فيه : أنّه لحق العدوّ ، فلم يضربه ، بعد أن أراد طعنه ، فسأله الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فقال :
هامش
( 1 ) - سورة العاديات : آية 1