ولكثرة الفروق مع رواية الواقدي ، ننقل نص الأزدي كاملا بدل الإشارات إلى اختلاف الروايات :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من عبد اللّه أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خالد بن الوليد ومن معه من المهاجرين والأنصار والتابعين بالإحسان .
سلام عليكم فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فالحمد للّه الذي أنجز وعده ، ونصر دينه ، وأعزّ وليّه ، وأذلّ عدوّه ، وغلب الأحزاب وحده . فإن اللّه الذي لا إله إلا هو
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( سورة النور 24 / 55 ) . وعدا لا خلف له ، ومقالا لا ريب فيه . وفرض على المؤمنين الجهاد فقال عزّ من قائل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( سورة البقرة 2 / 213 ) . فاستتمّوا موعد اللّه إياكم ، وأطيعوه فيما فرض عليكم وإن عظمت فيه المؤنة ، واشتدّت فيه الرزية ، وبعدت فيه الشقّة ، وفجعتم في ذلك بالأموال والأنفس . فان ذلك يسير في عظيم ثواب اللّه . لقد ذكر لنا الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه عزّ وجلّ يبعث الشهداء يوم القيامة شاهرين سيوفهم ، لا يتمنّون على اللّه شيئا إلّا آتاهموه حتى أوتوا أمانيهم وما لم يخطر على قلوبهم . فأي شيء يتمنى الشهيد بعد دخول الجنة ( آتاه ) إلّا أن يردّهم اللّه إلى الدنيا فيقرضوا بالمقاريض في اللّه ، لعظيم ثواب اللّه . انفروا رحمكم اللّه في سبيل اللّه .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( سورة التوبة 9 / 41 ) .
فقد أمرت خالد بن الوليد المسير إلى العراق . فلا يتوجّه حتى يأتيه