أما بعد : فالحمد للّه الذي أنجز وعده ، وصدّق عبده ، وأعزّ أولياءه ، وأذلّ أعداءه ، وأظهر دينه وهزم الأحزاب وحده . وقد وعد اللّه المؤمنين وعدا لا خلف فيه ، وقولا لا ريب فيه ، وقد فرض الجهاد على عباده فرضا مفروضا . فقال تبارك وتعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
وقد أخبرنا الصادق المصدوق محمد صلى اللّه عليه وسلم : أن الشهداء يوم القيامة يحشرون وسيوفهم على عواتقهم ، وأوداجهم تشخب دما فلا يتمنّون على اللّه شيئا إلا أعطاهم إياه ، حتى يوفوا أمانيّهم وما لم يخطر على قلوبهم . فما من شيء يتمنّاه الشهداء يومئذ بعد دخول الجنّة ، إلا أن يردّوا إلى الدنيا فيقرضوا بالمقاريض في ذات اللّه ، لعلمهم ثواب اللّه .
فثقوا ، عباد اللّه ! بموعود اللّه ، وأطيعوه فيما فرض عليكم . وارغبوا في الجهاد رحمكم اللّه ، وإن عظمت فيه المؤنة وبعدت فيه المشقة ، وفجعتم فيه بالأموال والأنفس والأولاد .
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ، وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
ألا ! وإني قد أمرت ابن الوليد بالمسير إلى العراق ، ليلحق بالمثنّى بن حارثة ، فيكون له عونا على محاربة الفرس . ولا يبرحها حتى يأتيه أمري فسيروا معه ، رحمكم اللّه ، ولا تتناءوا عن المسير فإنه سبيل يعظم اللّه فيه الأجر والثواب ، ويزيد فيه الحسنات لمن حسنت بالجهاد نيّته ، وعظمت في الخير رغبته .
كفانا اللّه وإياكم المهم من أمر الدنيا والدين .
والسلام .
( 7 - 9 ) سورة 2 ، آية 216
( 18 - 20 ) سورة 9 ، آية 41