تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وأمانا وأبعدهم عن الفحش وما لا يليق . حتى سمي قبل نبوءته بالأمين والصدّيق لما شاهدوه من أمانته وصدقه وطهارته . وما جمعه اللّه فيه من الأخلاق الحميدة والفعال الكريمة السديدة وكان أحلم الناس وأشجع الناس وأجود الناس وأكرم الناس وأعدل الناس وأعفّ الناس وأرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس وألين الناس كفا وأحسنهم لطفا . وأطيبهم ريحا ونفسا وأكملهم معنى وحسا وأحسنهم عشرة وعشيرة . وأجملهم سيرة وسريرة . وأعلمهم باللَّه وأشدهم خشية للَّه وأبعدهم غضبا وأسرعهم رضى وأكملهم أدبا ، وأفصحهم منطقا وأحلاهم كلاما وأعلاهم جاها ومقاما . وأعزّهم نفسا وأكثرهم إصابة وحدسا . لا يبدي في غير حاجة نطقا ، ولا يقبل في الرضى والغضب إلا حقا . يعرض عمّن تكلم بغير طائل . ولا يقرّ أحدا على باطل . ويرى اللعب المباح أحيانا فلا ينكر وترفع الأصوات عليه من بعض جفاة الأعراب فيصبر . مجلسه مجلس حياء وعلم وصيانة وتواضع وصبر وأمانة . لا تنتهك فيه الحرمات ولا ترفع فيه من أحد من أصحابه الأصوات ، يكرم أهل الفضل ويتألف أهل الشرف والبذل ولا يجفو على أحد جفا لديه ويقبل المعذرة ممن اعتذر إليه ويمزح ولا يقول إلا الحق ولا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر أو علم أو حق ولا يمضي له وقت في غير عمل للَّه ، أو ما لا بد منه من صلاح دنياه شديد الحياء والتواضع . تاركا لما فيه ترفع أو تنافس أو تمانع . يخصف أي يحزز نعله ويرقع ثوبه ، ويحلب شاته ويخدم نفسه ، ويسير في أهله بسيرة سرية ، حسنة جميلة بهية ، يخدم في مهنتهن ويقطع معهم اللحم ببيتهن . ويحب المساكين ويجلس معهم ويعود مرضاهم ويشيع جنائزهم ، وربما مشى بلا رداء ولا نعل راجلا حافيا ، ورأسه الشريف بلا قلنسوة ولا عمامة عاريا مع بعض أصحابه يعود المرضى في أقصى المدينة ، زاده اللّه عزّا وشرفا واستكانة وسكينة ، وكان يجيب دعوة الحرّ والعبد والمسكين ، ويلبس ما وجد ويأكل ما حضر في الحين ، ويركب ما تيسر من بعير وبغل وفرس وحمار . ويردف وراءه الكبار والصغار ولم يكن الركوب له عادة مستمرة بل يؤثر المشي إلا في الأحوال القليلة النادرة . وما ذم قط ذواقا ولا عاب طعاما له بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه أو بذله . وما عاب أيضا قط مضجعا بل إن فرشوا له اضطجع . وإلا نام على الأرض وهجع ، وكان يقبل الهدية ولو أنها فخذ أرنب أو جرعة ماء ويكافئ عليها مكافأة من لا يخشى فاقة بالعطاء ، ويكرم من يصل إليه وربما بسط له ثوبه وأجلسه عليه . وآثره بالوسادة التي لديه ، وكان يقلل الأكل ما استطاع . ويرفع من مائدته لأهل الصفة وغيرهم من الجياع . وربما ربط الحجر على بطنه الشريف من الجوع ، رغبة عن الدنيا وطلبا للإيثار بها والتأسي به في تركها والخضوع ، وقد أوتي الخزائن الإلهية ومقاليدها أجمع . وراودته الجبال الشم بأن تكون له ذهبا أو طعاما أو ما شاء وتسير معه حيثما سار فأعرض عنها وامتنع . وكان لا يستصفيه أحد من الناس إلا ويظن أنه لديه أكرم
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 72 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى