مسبّح للقاء اللّه ، مضطرم * شوقا على سابخ كالبرق مضطرم
لو صادف الدهر يبغي نقلة ، فرمى * بعزمه في رحال الدهر لم يرم
بيض ، مفاليل من فعل الحروب بهم * من أسيف اللّه ، لا الهندية الخذم
كم في التراب إذا فتّشت على رجل * من مات بالعهد ، أو من مات بالقسم
لولا مواهب في بعض الأنام لما * تفاوت الناس في الأقدار والقيم
شريعة لك فجرت العقول بها * عن زاخر بصنوف العلم ملتطم
يلوح حول سنا التوحيد جوهرها * كالحلى للسيف أو كالوشي للعلم
غرّاء ، حامت عليها أنفس ، ونهى * ومن يجد سلسلا من حكمة يحم
نور السبيل يساس العالمون بها * تكفّلت بشباب الدهر والهرم
يجري الزمان وأحكام الزمان على * حكم لها ، نافذ في الخلق ، مرتسم
لما اعتلت دولة الإسلام واتسعت * مشت ممالكه في نورها التّمم
وعلّمت أمة بالقفر نازلة * رعي القياصر بعد الشّاء والنّعم
كم شيّد المصلحون العاملون بها * في الشرق والغرب ملكا باذخ العظم
للعلم ، والعدل ، والتمدين ما عزموا * من الأمور ، وما شدّوا من الحزم
سرعان ما فتحوا الدنيا لملّتهم * وأنهلوا الناس من سلسالها الشّبم
ساروا عليها هداة الناس ، فهي بهم * إلى الفلاح طريق واضح العظم
لا يهدم الدّهر ركنا شاد عدلهم * وحائط البغي إن تلمسه ينهدم
نالوا السعادة في الدّارين ، واجتمعوا * على عميم من الرضوان مقتسم
دع عنك روما وأثينا وما حوتا * كلّ اليواقيت في بغداد والتّوم
وخلّ كسرى وإيوانا يدلّ به * هوى على أثر النيران والأيم
واترك رعمسيس إن الملك مظهره * في نهضة العدل ، لا في نهضة الهرم
دار الشرائع روما كلما ذكرت * دار السلام لها ألقت يد السّلم
ما ضارعتها بيانا عند ملتأم * ولا حكتها قضاء عند مختصم
ولا احتوت في طراز من قياصرها * على رشيد ومأمون ومعتصم
من الذين إذا سارت كتائبهم * تصرّفوا بحدود الأرض والتخم
ويجلسون إلى علم ومعرفة * فلا يدانون في عقل ولا فهم
يطأطئ العلماء الهام إن نبسوا * من هيبة العلم ، لا من هيبة الحكم
ويمطرون ، فما بالأرض من محل * ولا بمن بات فوق الأرض من عدم