تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
تهفو إليك - وإن أدميت حبّتها * في الحرب - أفئدة الأبطال والبهم
محبة اللّه ألقاها ، وهيبته * على ابن آمنة في كلّ مصطدم
كأن وجهك تحت النّقع بدر دجى * يضيء ملتثما أو غير ملتثم
بدر تطلّع في بدر فغرّته * كغرّة النصر ، تجلو داجي الظلم
ذكرت باليتم في القرآن تكرمة * وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم
اللّه قسّم بين الناس رزقهم * وأنت خيّرت في الأرزاق والقسم
إن قلت في الأمر : « لا » أو قلت فيه : « نعم » * فخيره اللّه في « لا منك أو « نعم »
أخوك عيسى دعا ميتا ، فقام له * وأنت أحييت أجيالا من الرّمم
والجهل موت ، فإن أوتيت معجزة * فابعث من الجهل ، أو فابعث من الرّجم
قالوا : غزوت ، ورسل اللّه ما بعثوا * لقتل نفس ، ولا جاءوا لسفك دم
جهل ، وتضليل أحلام ، وسفسطة * فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لك عفوا كلّ ذي حسب * تكفّل السيف بالجهال والعمم
والشرّ إن تلقه بالخير ضقت به * ذرعا ، وإن تلقه بالشرّ ينحسم
سل المسيحيّة الغراء : كم شربت * بالصّاب من شهوات الظالم الغلم
طريدة الشرك ، يؤذيها ، ويوسعها * في كلّ حين قتالا ساطع الحدم
لولا حماة لها هبّوا لنصرتها * بالسيف ؛ ما انتفعت بالرفق والرّحم
لولا مكان لعيسى عند مرسله * وحرمة وجبت للروح في القدم
لسمّر البدن الطّهر الشريف على * لوحين ، لم يخش مؤذيه ، ولم يجم
جلّ المسيح وذاق الصّلب شانئه * إن العقاب بقدر الذنب والجرم
أخو النبي ، وروح اللّه في نزل * فوق السماء ودون العرش محترم
علّمتهم كلّ شيء يجهلون به * حتى القتال وما فيه من الذّمم
دعوتهم لجهاد فيه سؤددهم * والحرب أسّ نظام الكون والأمم
لولاه لم نر للدولات في زمن * ما طال من عمد ، أو قرّ من دهم
تلك الشواهد تترى كلّ آونة * في الأعصر الغرّ لا في الأعصر الدّهم
بالأمس مالت عروش واعتلت سرر * لولا القذائف لم تثلم ، ولم تصم
أشياع عيسى أعدّوا كلّ قاصمة * ولم نعدّ سوى حالات منقصم
مهما دعيت إلى الهيجاء قمت لها * ترمي بأسد ، ويرمي اللّه بالرّجم
على لوائك منهم كلّ منتقم * للَّه ، مستقتل في اللّه ، معتزم